أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

13

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

أعلم منه ، حفظ المحكم في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم عرض القرآن كله على أبي بن كعب وزيد بن ثابت ، وقيل : على علي بن أبي طالب . عرض عليه القرآن مولاه درباسي ، وسعيد بن جبير ، وسليمان بن قتة ، وعكرمة بن خالد ، وأبو جعفر يزيد بن قعقاع . ( ولد ) قبل الهجرة بثلاث سنين ، وناهز الاحتلام في حجة الوداع ، دعا له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين » . ومناقبه أكثر من أن تحصر . وكان طويلا مشربا صفرة ، جسيما وسيما مليح الوجه ، يخضب بالحناء ، مديد القامة . قال عطاء : ما رأيت البدر الا ذكرت وجه ابن عباس . وروى الضحاك بن مزاحم ، عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ القرآن على قراءة زيد بن ثابت ، الا ثمانية عشر حرفا أخذها من قراءة ابن مسعود . وقال عمرو بن دينار : ما رأيت مجلسا قط ، أجمع لكل خير ، من مجلس ابن عباس للحلال والحرام وتفسير القرآن والعربية والشعر والطعام ، وقال عكرمة : قال ابن عباس : إذا سألتموني عن غريب القرآن ، فالتمسوه في الشعر ، فإن الشعر ديوان العرب . ( توفي ) بالطائف - وقد كف بصره - سنة ثمان وستين ، وصلى عليه محمد بن الحنفية وقال : اليوم مات رباني الأمة ، رضي اللّه عنه . و ( منهم ) : أبو هريرة ، عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، الصحابي الكبير رضي اللّه عنه . اختلف في اسمه ، والأقوى والأشهر عبد الرحمن ، وكان اسمه في الجاهلية عبد شمس . أسلم هو وأمه سنة سبع ، وأخذ القرآن عرضا عن أبي ابن كعب . قال سبط الخياط : حكى جماعة عن شيوخنا البغداديين ، أن الأعرج قرأ على أبي هريرة ، وأن أبا هريرة قرأ على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قلت : المشهور أنه قرأ على أبي بن كعب . عرض عليه : عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، وأبو جعفر ، قيل : وشيبة بن نصاح ، قال الذهبي : انه لم يدرك أبا هريرة . ومناقبه وفضائله وتواضعه وعمله أكثر من أن تحصر ، وأشهر من أن تذكر . كان يجزئ الليل ثلاثة أجزاء : جزء للقرآن ، وجزء للنوم ، وجزء يتذكر فيه حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قلت : تنتهي اليه قراءة أبي جعفر ونافع . ( توفي ) سنة سبع ، وقيل : سنة ثمان وخمسين ، والقولان مشهوران ، وقيل سنة تسع